السيد الخميني

15

كتاب البيع

الملكيّة إذا استعملت هذه الألفاظ في معانيها جدّاً ، فإذا علم المتبايعان أنّ انتقال السلعة إلى أحدهما والثمن إلى الآخر - في اعتبار العقلاء - موقوف على إنشاء التمليك والتملّك جدّاً ، فلا محالة يقصدان بألفاظهما ذلك جدّاً ولو مع العلم بأنّ الألفاظ ليست موجدات لمعانيها حقيقة ، بل موضوعات للاعتبار . وبالجملة : إنّ الإشكال مبنيّ على مبنى فاسد ، وهو موجديّة الإيجاب للتمليك أو الملكيّة ( 1 ) ; ومع عدم صحّته ينفسخ الإشكال ، فمع العلم بترتّب الأثر المطلوب على الإنشاء جدّاً - ولو بنحو الموضوعيّة - يتمشّى القصد لا محالة إلى ذلك . ولو سلّم أنّ العقود مؤثّرات كالتأثير التكويني ، فلا مجال لتوهّم تأثير الإيجاب في حصول الملكيّة للمتبايعين قبل لحوق القبول به ، ولا إشكال عند كافّة العقلاء في أنّ الأثر حاصل بعد لحوق القبول وتماميّة المعاملة ، فتكون ألفاظ الإيجاب جزء المؤثّر ، لاتمامه ، فإذا علم الموجب أنّ جزئيّتها للتأثير موقوفة على إنشاء التمليك جدّاً ، واستعمال الألفاظ في معانيها بقصد تحقّق آثارها في موطنها ، فلا محالة يتعلّق قصده به . ولا إشكال في جزئيّتها للأثر بعد انصرامها وتقضّيها بعد ما كان لها اعتبار بقاء وبقاء اعتباري ، كالعقد الفضولي المتعقّب بالإمضاء بناءً على النقل ، والوصيّة المعلّقة على الموت . وعلى ذلك يسهل دفع الإشكال إن قلنا : بأنّ الإيجاب مؤثّر في ظرف القبول ( 2 ) أو بضمّه ( 3 ) ; فإنّ الموجب مع علمه بذلك ينشئ سبب التمليك أو جزءه

--> 1 - أُنظر فوائد الأُصول ، المحقّق الخراساني : 17 . 2 - أُنظر منية الطالب 1 : 36 / السطر 5 ، و : 45 / السطر 15 . 3 - أُنظر مقابس الأنوار : 107 / السطر 29 .